• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • dark
  • light
  • leftlayout
  • rightlayout

الهاشمي قروابي

المؤلف . عبد الكريم تزروت
عدد الصفحات . 68
تمهيد

لم يكن من ذلك بُدّ: كتاب مخصص للفنان الكبير الهاشمي قروابي مسألة حتمية حتى قبل <وفاة هذا المَعْلَم الحقيقي لتراث الثقافة الجزائرية.

إن نشره بعد رحيله إنما يضيف إلى هذا العمل سمة الضرورة والمناسبة، إذ ينبغي الاعتراف بأن الإسهام العظيم لهذا المطرب في الحفاظ على الموسيقى الشعبية وترقيتها، يستحق بالتأكيد أن يسجل ويخلد في الذاكرة الجماعية.
يمكن أن يُقرأ هذا المؤلَّف وينظر إليه كمحاولة محمودة ومبادرة لطيفة، لأنه يصدر عن شعور بواجب التذكير إزاء خبير الشعر المغنى هذا، وعرفان لموهبته وعمله.

ليس من السهل التصدي لمثل هذا المشروع، وإن من المخاطرة رواية مسار هذا الفنان المحبوب، الذي أثر بصوته ذي الرنة الخاصة وحضوره المميز فوق الخشبة، في تطور هذا النوع الموسيقي العريق.
إن المؤلِّف، الواعي بصعوبة الإحاطة بشخصية ومسار فنان امّحى، لكي لا يدع في يشهد سوى الفن وعبقرية الكلمة، يغامر بحثا عن قدر رجل أسعد لعشرات من الزمن، جمهورا عارفا وهاويا باستمرار للشعبي.
إن اسمه متألق وهيئته أنيقة وبسمته ساحرة. لقد كان ينبعث منه انسجام هادئ، يحفه قدر من الغرابة، يعوضه إقلاله في الحديث. لقد كان قروابي مكتفيا بحمل الشعر الجميل إلى أسماع معجبين مهتمين. وقد كان يمتاز في ذلك لدرجة أنه لا حاجة لشرح سبب هذه الغبطة ولا كيفيتها.

هذا الفنان الفخم الذي يسمعه الأوفياء والعارفون للموسيقى الشعبية يتعرض لمشرط المؤلف في كتابه تستوقف، كتابة تسعى إلى تلاقي شخصية الإنسان بموهبة الفنان.

بدأ ذلك في الثلاثينات بمدينة الجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، وبالتحديد في حي بلكور الشعبي. هنا ولد الهاشمي قروابي، ويبدأ حياة اليتم حيث فقد أباه وأمه وهو لا يتجاوز السادسة. وفي مسار التاريخ، تاريخ الكون، تندفع حرب عالمية ثانية تجيء بمآسيها.

وبحثا عن أعمال صغيرة يقتات منها وهو يطارد عشقه للأغنية، يختلف قروابي في أزقة القصبة الضيقة لمعاشرة شيوخ الموسيقى الشعبية. إنها بداية وَلَهٍ أخَّاذ سيقود الفتى الهاشمي إلى قمة المجد، وحب فن الموسيقى الشعبية. كان ينبغي أن نشهد لنا ولأجيال الغد بمعظمة هذا الفنان، وبالسعادة التي منحها لهذا الفن الموسيقي الأصيل عندنا.

خليدة تومي